محمد خليل المرادي
280
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
بلطافته مهجتي وقلبي . من نبغ بالفضل ففاق على أقرانه . ودأب في فنّ الأدب فصار فريد زمانه . المنوّه باسمه الكريم . في صدر طرس هذا الرقيم . كيف وهو بحر بكلّ فضل محيط . وحائز المجد الكامل بالجود البسيط . طويل الباع مديد المناقب . وجهه كالبدر في الضيا متقارب . يشهد له فضله الكامل . فهو وافر الحكمة حسن الشمائل . وجوهر فكره المنسرح خفيف السباحة في بحر الآداب . المقتضب من كلّ فنّ ما زكا جناه وطاب . ليس له في العلم مضارع ولا في المديح مشارك . ولم يزل ضدّه في رجز من سريع بأسه المتدارك : رمل القلب بمدح * فيك يا بحر المعاني بنظام رائقات * صاغها صبّ معاني وكانت وفاة المترجم في ثامن وعشرين شعبان سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف ، ودفن بتربة مرج الدحداح ، رحمه اللّه تعالى . عبد الحيّ الغزّيّ - 1137 ه عبد الحيّ بن علي بن سعوديّ بن محمّد نجم الدّين المعروف بالغزّيّ الشافعيّ الدمشقيّ . ولد في السابع والعشرين من جمادى الثانية سنة ثمانين وألف . وتوفّي والده وسنّه إذ ذاك دون الخمس سنين ، وأسند وصايته عليه إلى ابن عمّه عبد الرحمن الغزّيّ ، وربّاه وأحسن تربيته ، وكفله أجمل كفالة . وقرأ القرآن على الشيخ علي المقرئ الصالح ، الملقّب بالخناق . وأخذ العلم عن كثير من الشيوخ ، منهم : الشيخ إسماعيل الحائك المفتي ، والشيخ عثمان القطّان ، والشيخ عثمان بن حمودة ، والشيخ عبد الرحمن المجلّد ، والأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي . وأخذ الحديث عن الشيخ أبي المواهب الحنبليّ ، والشيخ محمّد الكاملي . وروى الصحيحين مع بقيّة الكتب الستّة غالبا عن عمّه العلّامة الشيخ عبد الكريم الغزّيّ ، وعن الكاملي والنابلسي بسندهم المعلوم . وحضر دروس النابلسي المذكور في الفتوحات . وقرأ عليه باب الوصايا منه ، وأخذ عنه طريق الصوفيّة . وأخذ طريق النقشبنديّة عن الجدّ وليّ اللّه تعالى المحقّق العارف الشيخ مراد اليزبكيّ الدمشقيّ . وحجّ غير مرّة واجتمع بكثير من أهل العلم والصلاح في الحرمين ، وأخذ عنهم . منهم الشيخ أبو طاهر الكوراني ، والقطب الربّاني السيّد جعفر العلويّ ، نزيل مكّة . وكان لطيف الطبع حسن المعاشرة منطرحا وجيها ومحبّبا عند الناس . ودرّس بالتربة الكامليّة باطن دمشق شمالي الجامع الأمويّ بحضرة جمع من الأفاضل . وأعاد لعمّه الشيخ عبد الكريم درس الشاميّة الكبرى . وكانت وفاته في عصر يوم الخميس عند رفع المؤذنين أصواتهم على المنائر بالأذان قائلا :